محمد بن عبد الله الخرشي
81
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْكَثْرَةُ مَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ كَثْرَةً وَلَوْ فِي أَيَّامٍ وَقِيلَ مَعْنَى الْكَثْرَةِ نَهَارًا طُولُ الْإِقَامَةِ بِأَهْلِهِ مُدَّةَ الزِّيَارَةِ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الزِّيَارَاتِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالزِّيَارَةِ الْمَعْرُوفَ مِنْهَا تَأَمَّلْ . ( ص ) وَسَافَرَ الْقَصْرَ فِي لَأُسَافِرَنَّ وَمَكَثَ نِصْفَ شَهْرٍ وَنُدِبَ كَمَالُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَأُسَافِرَنَّ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْحِنْثِ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَسَافَةَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَيَمْكُثُ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ نِصْفَ شَهْرٍ وَنُدِبَ كَمَالُ الشَّهْرِ فَقَوْلُهُ وَسَافَرَ إلَخْ حَلَالُهُ عَلَى الْمَقْصِدِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ دُونَ اللُّغَوِيِّ وَإِلَّا لَأَجْزَأَ مَا يُسَمَّى سَفَرًا وَدُونَ الْعُرْفِيِّ وَإِلَّا لَاعْتُبِرَ الْعُرْفُ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَالْبِسَاطِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَأَحَدِ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُكْثِ حَقِيقَتَهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ سَفَرِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَبْلَ نِصْفِ شَهْرٍ فَلَوْ اسْتَمَرَّ سَائِرًا بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ نِصْفَ شَهْرٍ لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ( ص ) كَأَنْتَقِلَنَّ ( ش ) يَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَنْتَقِلَنَّ مِنْ بَلَدٍ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْحِنْثِ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَسَافَةَ قَصْرٍ وَيَلْزَمَهُ أَنْ يُقِيمَ هُنَاكَ أَيْ فِي انْتِهَاءِ سَفَرِهِ نِصْفَ شَهْرٍ وَيُنْدَبُ كَمَالُهُ فِي انْتِهَاءِ سَفَرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَدْرِ الْمُكْثِ فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَنْتَقِلَنَّ مِنْ دَارِ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْحِنْثِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ فِي الْمَكَانِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ نِصْفَ شَهْرٍ وَنُدِبَ كَمَالُهُ فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَبِرُّ إلَّا بِفِعْلِ مَنْ قَيَّدَ بِبَلَدِهِ . ( ص ) وَلَوْ بِإِبْقَاءِ رَحْلِهِ لَا بِكَمِسْمَارٍ وَهَلْ إنْ نَوَى عَدَمَ عَوْدِهِ لَهُ تَرَدُّدٌ ( ش ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا سَكَنْت وَلَا وَجْهَ لِفَصْلِهِ عَنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا سَكَنَ هَذِهِ الدَّارَ فَارْتَحَلَ بِجَمِيعِ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَتَاعِهِ وَأَبْقَى مَا لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لَا إنْ تَرَكَ نَحْوَ مِسْمَارٍ وَخَشَبَةٍ مِمَّا لَا يَحْمِلُ الْحَالِفَ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَرَكَهُ لِيَعُودَ إلَيْهِ أَمْ لَا وَقِيلَ إنْ نَوَى الْعَوْدَ إلَيْهِ حَنِثَ لَا إنْ نَوَى عَدَمَ الْعُودِ أَوْ لَا نِيَّةَ فَالتَّرَدُّدُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَوَى الْعَوْدَ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تُعْطِي أَنَّ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَحْنَثُ فِي هَذِهِ اتِّفَاقًا فَلَوْ قَالَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعَوْدَ لَهُ تَرَدُّدٌ لِتَنْزِلْ عَلَى مَا تَرَى . ( ص ) وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ أَوْ عَيْبِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ فَقَضَاهُ إيَّاهُ فَاسْتَحَقَّ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ يَدِهِ أَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ حَيْثُ كَانَ مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ وَظَاهِرُهُ الْحِنْثُ